أبو علي سينا
227
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
وإذا تحقق هذا سقط ما يمكن أن يتشكك به [ 1 ] - وهو أن يقال كون عدم الخلإ واجبا لذاته - ينافي كون ما معه - أعني وجود المحوي واجبا بغيره - وذلك لأن ذلك الغير الذي يفيد وجود المحوي في هذا الفرض - هو الذي يجعل المحوي - بحيث يمكن أن يتصور معه الخلأ - حتى يحكم بوجوب عدمه بالمعنى المذكور - ولذلك حكم بامتناع إفادته وجود المحوي -
--> [ 1 ] قوله « إذا تحقق هذه سقط ما يمكن أن يتشكك به » هذا الشك اما نقض على المقدمة الثالثة بان يقال : وجود المحوى مع عدم الخلاء . معية تلازمية وهما لا يتحدان في الوجوب لأن عدم الخلاء واجب بالذات ووجوب المحوى واجب بالغير ، أو معارضة في المقدمة القائلة بالتلازم فيقال : وجود المحوى ليس مع عدم الخلاء معية تلازمية لأنه لو تلازما لزم اتحادهما في الوجوب وليس كذلك ، أو في المقدمة الحاكمة بامتناع الخلاء فان وجوب عدم الخلاء بالذات مع وجوب المحوى بالغير مما لا يجتمعان والثاني ثابت ببيان منافاة انهما معا معية تلازمية والمتلازمان يجب أن يتحدا في الوجوب وهذا التقرير أطبق على ما في الشرح . وأجاب بان المعية التلازمية بين عدم الخلاء ووجود المحوى انما هي على تقدير علية الحاوي . والمحوى على هذا التقدير ليس بواجب بالغير بل ممتنع وانما كان التلازم بينهما على هذا التقدير لأنه إذا كان الحاوي علة للمحوى كان متقدما على المحوى محددا لمكانه . فمتى عدم الخلاء يلزم وجود المحوى ، ومتى وجد المحوى يلزم عدم الخلاء قطعا . وأما إذا لم يكن الحاوي علة فعدم الخلاء لا يستلزم وجود المحوى لجواز أن يكون الحاوي والمحوى معدومين فيكون الخلاء أيضا معدوما لان الخلاء لا يتعرض بعدم المحوى مطلقا بل انما يتعرض بعدم المحوى من حيث إنه محوى وملاء بان ينفرض له محيط لا حشو له لينفرض فيه الابعاد التي هي الخلاء فان العدم المحض ليس بخلاء وكذلك وجود المحوى لا يستلزم عدم الخلاء الا من حيث إنه متحدد بسطح الحاوي كما سبق بيانه . فنبه بقوله : لان ذلك الغير الذي يفيد وجود المحوى إلى آخر . على المقدمتين : اما على المقدمة الأولى : وهي ان التلازم على تقدير العلية بمنطوق هذا الكلام . وأما على المقدمة الثانية : وهي أن لا تلازم على تقدير عدم العلية . فبمفهوم الحصر في قوله : هو الذي جعل . ومعنى الكلام أن الحاوي الذي فرض علة للمحوى هو الذي جعل المحوى بحيث يكون معه عدم الخلاء لما ذكر من معنى عدم الخلاء عدم المتصور من الخلاء ، ومتصور الخلاء لا يكون الا بحسب اعتبار الحاوي . فما لم يكن للحاوى تحقق لم يكن لعدم الخلاء مع المحوى اعتبار ، ثم قال : ولذلك حكم بامتناع افادته للمحوى اى لما كان عدم الخلاء مع وجود المحوى على تقدير علية الحاوي امتنع أن يكون الحاوي علة للمحوى لان المحوى حينئذ يكون ممكنا مع الحاوي فيلزم امكان الخلاء . وعند هذا تم الجواب . لان الجواب انما يتم بثلاث مقدمات : المقدمتان المنبه عليهما . والمقدمة الثالثة : ان المحوى على ذلك التقدير ممتنع . وقد نبه عليها بقوله : ولذلك حكم بامتناع